محمد بن علي الشوكاني
510
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
ذلك ، حسبما يحكيه ما وقع في بعض نسخ الإنجيل ، وكما وقع من يحيى بن زكريا المسمى عندهم يوحنا ، فإنه بشر بالمسيح مع اتصال عصره بعصره ، فإن يحيى بن زكريا إنما قتل بعد أن بعث الله المسيح كما يحكي ذلك الإنجيل . [ 2 - تبشير التوراة بمحمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ] والكلام في تبشير بعض الأنبياء ببعض يطول ، وها نحن نذكر لك هاهنا ما وقع من التبشبر بنبينا محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ممن تقدمه من الأنبياء ، حتى يتضح لك أن هذه سنة الله - عز وجل - في أنبيائه - عليهم السلام - . فمن ذلك ما ثبت في التوراة في الفصل السابع عشر من السفر الأول منها : " قال الله سبحانه لإبراهيم ، وقد سمعت قولك في إسماعيل ، وها أنا مبارك فيه ، وأثمره ، وأكثره بمأذ مأذ " ( 1 ) انتهى قوله : " بمأذ مأذ " ( 2 ) هو اسم محمد بالعبرانية ، وهذا صريح في البشارة بنبينا محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . [ 15 ] وفي الفصل الثالث ( 3 ) والثلاثين من السفر ( 4 ) الخامس من التوراة ، ما لفظه : " يا الله الذي تجلى نوره من طور سينا ، وأشرق نوره من جبل سيعير ، ولوح به من جبل فاران ، وأتى ربوة القدس بشريعة نور من يمينه لهم " انتهى . هذا نص التوراة المعربة تعريبا صحيحا ، وقد حكى هذا اللفظ من نقل عن التوراة بمخالفة لما هنا بسيرة : " هكذا جاء الله من طور سيناء ، وأشرق من ( ساعير ) واستعلن من جبال فاران ، وفي لفظ : " تجلى الله من طور سيناء إلخ " . قال جماعة من العلماء : إن معنى تجلى نور الله - سبحانه - من طور سيناء ، أو مجيئه
--> ( 1 ) لا توجد هذه الكلمة في العهد القديم ويوجد بدلها " كثيرا جدا " . ( 2 ) لا توجد هذه الكلمة في العهد القديم ويوجد بدلها " كثيرا جدا " . ( 3 ) انظر العهد القديم ( ص 234 ) . ط : القاهرة . ( 4 ) أي سفر التثنية وقد تقدم .